Deprecated: mysql_connect(): The mysql extension is deprecated and will be removed in the future: use mysqli or PDO instead in /home/belal/public_html/_Bin/includes/db/mysql.php on line 31
شبكة آل الحريري

كلمة مفتي حماة الشيخ محمد الحريري الرفاعي على المخطوط - أ

سنة:  1324هـ/1906م

الحمد لله ولي الهداية، لا يخفى أن علم النسب علم دقيق جداً، وأن الوقوف على جميع فروعه من أصولها يحتاج إلى سعة في العلم وتحقيق تام ليتيسر لجامعه الأحاطة على قدر الإمكان بالأفخاذ والعشيرة وما تفرق منهما في البلدان والأقطار، هذا إذا تيسر له وجود أنساب محررة عند أهلها أو كان يوجد فيهم من يحفظ نسبه ويرفعه لجده الأعلى، لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، وحيث أن أقاربنا وأبناء عمنا السادات الحريرية والرفاعية منذ قدموا من العراق وتوطنوا البلاد الشامية سكن أكثرهم القرى واشتغلوا بالفلاحة والزراعة، تأميناً لمعيشتهم وسداً للاحتياج الضروري، حيث لحقهم العوز والفقر بعد تركهم وطنهم الأصلي والهجرة منه هرباً من قتال التتار في أيام هلاكو خان كما يظهر من مطالعة التاريخ، فاشتغلوا بهمّ المعاش ولم يتيسر بعد هذا لهم طلب العلم، حتى فات أكثرهم أيضاً تعلم القرآن إلا ماندر، وتقادم الزمن على هذه السيرة فأصبحوا كما تراهم في ديار حوران وغيرها على حالة يرثى لها من الجهل الذي أحاط بهم إحاطة السوار بالمعصم.

ولولا أن مَنَّ  الله تعالى عليهم فضلاً ومرحمة وغيرة على جدهم رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم ببعض أعاظم رجال البيت الأحمدي في القرن التاسع والعاشر وما بعدها، كحضرة سراج الدين الرفاعي المخزومي شيخ الإسلام في الديار العراقية والشامية، والعلامة الجليل حسين برهان الدين الصيَّادي، والجليل العلامة الكبير الأجل سيدي محمد مهدي بهاء الدين الرواس الصيَّادي الرفاعي، وخليفته ونائبه ومثيله سيدي علامة الزمان وشيخ العصر والأوان حجة الله على خلقه حضرة الجليل محمد أبو الهدى أفندي الصيَّادي الرفاعي قدس سره ونفعنا الله والمسلمين بعلومه وهديه، فاستقصوا أصول بطون السادات الرفاعية ضبطاً وتحريراً، وجمعوا ما تشتت من أنسابهم التي تركوها وما سألوا عنها، اكتفاء بالشهرة من جهة، واشتغالاً عنها بهمّ معاشهم كما ذكرنا من جهة أخرى.

ولما كان هذا النسب الموجود الآن بيد ابن عمنا محمد عبد المحسن بن حسين بن إسماعيل بن علي بن عبد الرحمن بن زين الحريري الحوراني الرفاعي غير كاف لمعرفة الفروع الحريرية الرفاعية في البلاد الحورانية للأسباب التي تقدم ذكرها، وفيه ما تقدم وتأخر من أسماء الأجداد والأحفاد، فلا يكون آتياً بالمقصود من طريق حفظ الأنساب لأسباب الجهل في العلم كما ذكرنا، وكان اللازم ضرورة على كل فخذ من أفخاذهم أن يكون بيدهم نسب مستقل بفروعهم ليعلموا منه أصولهم وما تفرع منها تحريراً وثبتاً في كل زمان، لا للتفاخر فيه بل لصلة الرحم حيث قال عليه الصلاة والسلام: “تعلموا أنسابكم تصلوا أرحامكم”.

أما انتسابهم لحضرة سيد الوجود صلى الله عليه وسلم من طريق بنتي أحمد الرفاعي، وبني عمه وأخيه عبد الرحيم وسيف الدين عثمان، وشهرتهم فهو شهير فيه كل الكفاية لأهل الدين والدراية كما قال الشاعر:

متى ما قيل نجم الصبح حيا                    تعين أن مركزه السماء

وقد رأيت لزوماً لتسطير ما حرره حضرة سيدي سراج الدين الرفاعي رضي الله عنه في صحاح الأخبار، وإن سبقه بذلك حضرة العلامة الجليل الفاروثي في نفحته المسكية إنما استقصاء سراج الدين رضي الله عنه في أفخاذ العائلات الرفاعية أكثر بياناً وتوضيحاً، قال رضي الله عنه عند ذكر آل الحريري:

“وأما علي أبو الحسن بن عبد المحسن أبي الحسن علي فإنه سكن قرية حرير من أعمال البصرة، وهاجر إلى الشام وتزوج  بأرضها بقرية يقال لها بصر أو بسر، وأعقب يحيى النجاب ويقال له أبو القاسم، والصالح شمس الدين ومحمد بركة وسليمان، فأما شمس الدين سكن مصر وأعقب علياً ومحمداً و شعبان ولهم بها أعقاب، ومحمد بركة بن السيد علي الحريري نزيل بصر هذا أعقب محمداً ويوسف، وسليمان بن علي سكن قرية الأساور من أعمال سلمية وأعقب بها إدريس وأحمد، ولقبه تاج العارفين، وأما يحيى بن علي فإنه أعقب علياً، وأعقب علي هذا عبد المحسن والقاسم ولهما عقب بمصر والشام، وأعقب يحيى أيضاً حسناً، وله موسى ورزق الله وهما في بصر حوران، وأبوهما حسن هذا كان ذا حظوة وشأن كبير عند ملوك الشام، وأعقب يحيى أيضاً زين العابدين وله يونس وسرور وعابد وحوري وفياض، ولكلهم عقب ببصر حوران، وأعقب يحيى أيضاً محي الدين نزيل حماة -بلدة معروفة في الشام- نزلها عام خمس وخمسين وستمائة وله فيها العقب المبارك، ولم يعقب إلا من ولدين: مطر وحديد، فحديد سكن بالنادرة من غربي حماه قرية من أعمال كفر طاق وكان من الأولياء الخلص، ومطر بقي شيخ الخرقة الحريرية بعد أبيه بحماه وله فيها ذرية، توفي أبوه محي الدين عام ثلاث وتسعين وستمائة وقد ناهز الثمانين ودفن بداره في حماة”. قال الجمال الخطيب الحدادي الكبير:

“علي بن عبد المحسن أبي الحسن الحريري نزيل حوران الشام، يكنيه بعض أهله وغيرهم من الشاميين بأبي الحسن، ولكن كنيته الذي كناه بها أبوه برهان الدين أبو النصر، رأيته وفاوضته فرأيت منه ديناً رصيناً وقلباً مكيناً ولساناً على الشرع أميناً وطرفاً لله باكياً حزيناً، تخرج بصحبته الجم الغفير من الرجال؛ منهم الشيخ عبد المعطي اللاونجي، والشيخ سلامة المفسر البغدادي، والشيخ أبو القزع جندل الهيتي نزيل الشام وغيرهم”.

وقال الإمام عز الدين أحمد الفاروثي عند ذكره في نفحته:

“سكن قرية حرير من أعمال البصرة، وهاجر إلى الشام وتزوج بأرضها، وله ذرية، وتخرج بصحبته جم غفير من الرجال، ومنهم الشيخ علي أبو محمد الحريري بن أبي الحسن بن منصور المروزي رحمه الله”.

ثم قال الفاروثي:

“وقد كان ابن منصور هذا على حال إلا أنه قد غلبت عليه أحواله فما قدر على قبض لسانه فقيل فيه ما قيل”.

قلت: وابن منصور هذا هو حريري من أهل قرية حرير نزيل الشام، تعلم صنعة المروزية وأتقنها وانتسب إلى الشيخ الكبير يحيى أبي النجاب بن علي الحريري الرفاعي وفتح عليه، ثم أقام بدمشق وانتسب إليه الجم الغفير، وكان إذ ذاك بدمشق الشيخ علي المغربل تلميذ الشيخ رسلان التركماني العارف، فانتسب للشيخ علي المغربل هذا فرده الشيخ الجليل يحيى بن علي البصري الرفاعي وأخرجه من جماعته، فابتلاه الله بالقول بالوحدة والشطح والتبجح وكثر بشأنه القال والقيل، وشنع عليه طائفة كثيرة من العلماء، وأشخص إلى قلعة دمشق، ثم أفرج عنه والتجأ بعد ذلك إلى رواق شيخه يحيى بن علي الحريري الرفاعي بقرية بصر، ولازم خدمته إلى أن مات هناك تائباً على أحسن حال وتمكين وكمال، وظهرت له كرامات وأحوال صالحة، وكانت وفاته سنة خمس وأربعين وستمائة.

وأما علي برهان الدين أبو النصر الحريري الرفاعي بن عبد المحسن أبي الحسن فإنه توفي ببصر عام عشرين وستمائة ودفن برواقه المبارك وله قبة مخصوصة تزار، رحمه الله ونفعنا به.

انتهى ملخصاً.

الفقير إلى الله تعالى محمد الحريري الرفاعي، خادم الفقراء الرفاعية في حماة والمفتي فيها حالاً عفي عنه.